أحمد ياسوف

84

دراسات فنيه في القرآن الكريم

أبي هلال ، بين السيد والصمد ، والعز والشرف ، والصحة والعافية ، والقدرة والطاقة ، إنما يخصص الفصل لترتيب الأسماء وفق الحال الموجودة ، وقلّما يجنح إلى القرآن الكريم ، ليكون حجة لتقسيماته . وقد احتج بالقرآن في فصل سمّاه « فيما يحتج على الشدة من القرآن » ، فجاء فيه : « الهلع شدة الجزع ، واللّدد شدة الخصومة ، والحسّ شدة القتل ، والبث شدة الحزن ، والنّصب شدة التعب ، والحسرة شدة الندامة » « 1 » ، وكلها مما ورد في القرآن ، لكنه لم يبين السياق القرآني الذي يتطلب هذه الشدة . ومن الجدير بالذكر أن الذين أخذوا بالفروق منكرين الترادف علماء كثر منهم ثعلب النحوي أحمد بن يحيى ( - 291 ه ) ، وابن الأعرابي محمد بن زياد ( - 231 ه ) ، وابن درستويه عبد اللّه بن جعفر ( - 327 ه ) ومن المفسرين الزمخشري ، والقرطبي ( - 671 ه ) « 2 » وابن كثير ( - 774 ه ) والراغب الأصفهاني ( - 502 ه ) والطبري ( - 310 ه ) وابن عطية عبد الحق بن غالب ( - 542 ه ) صاحب « المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز » والسيوطي وغيرهم ، ومنهجهم هذا من عناصر التفسير القويم . واشتهر في كتب اللغة تأييد العلامة اللغوي أحمد بن فارس ( - 395 ه ) للفروق ، وإنكاره للترادف بعلّة تعايش اللغات ، فهو يرى أن للسيف اسما واحدا ، وسائر الأسماء صفات له كالصّمصام والباتر والصارم ، قال : « ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو السيف والمهنّد والحسام ، والذي نقوله في هذا إن الاسم واحد هو السيف ، وما بعده من

--> ( 1 ) فقه اللغة وسر العربية ، ص 68 . ( 2 ) انظر تفسيره : الجامع لأحكام القرآن حول الغيث والمطر في السياق القرآني ، انظر : 16 / 29 .